نجيب الدين السمرقندي

81

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الباردة حاصلة في الرأس مع وجود الغثيان لما أن المعدة تريد دفع المؤذى وقلة الهضم لأن الخلط البارد يغمر الحرارة ويحول بين جرم المعدة والغذاء ويشغل القوة لثقله عليها عن إجادة الهضم والجشاء الدائم من غير ترتيب وغير إرادة وسببه أن المعدة إذا ضعفت عن الهضم التام تفعل التبخير ومع صداع يبتدئ من مقدم الرأس إلى اليافوخ وربما يمتدّ إلى مؤخره عند كثرة المادة وسببه ما ذكر من مشاركة الدماغ للمعدة واختلاف حال الدوار فتارة يسكن وتارة يهيج بحسب خلاء المعدة وامتلائها أي يسكن الدوار عند خلائها ويهيّج عند امتلائها لكثرة ارتقاء المواد الباردة والأبخرة الغليظة المتولدة من طبخ الغذاء وسبوق التخم المولدة للأخلاط الباردة لفساد الهضم . وعلاجه : حل الطبيعة بالحقن المعمولة من الإهليلج الكابلي والأنيسون وأصل الرازيانج وأصل الكرفس والتربد المرضوض والقنطوريون الدقيق والسناء وحشيشة الغافث ولبّ حبّ القرطم مع السكر الأحمر ودهن الخروع والصبر الاسقوطرى وتنقية المعدة بالقىء بطبيخ الخردل والفجل والشبت وأصل البطيخ وأصل السوس مع العسل . واما الكنكرزد والخربق والجبلهنك وجوز القئ ، ففيها خطر عظيم ، لكنها تستأصل البلغم فإن احتيج إليها في العلل الغليظة والأبدان القوية فلتكن الشربة من دانق إلى دانقين وبالأيارجات وتقويتها لئلا يقبل ما ينصبّ إليها من الفضل الردئ وتجويد الهضم بمثل الإطريفلات والجوارشات الحارة لئلا يتولّد فيها الفضول . وإما أخلاط رياحية باردة وفي بعض النسخ وإما رياحا باردة وفي كلتا النسختين شئ أما في الأولى ، فلما يناقضها قوله « لا يخرج معه بالقذف شئ » وأما في الثانية فلأن علاجها لا يساوى علاج الأخلاط الباردة . وعلامتها : مع ما ذكرنا في الأخلاط الباردة مع الغثيان وقلة الهضم لامتناع المعدة عن الاشتمال على الغذاء والجشاء الدائم والصداع واختلاف حال الدوار التهوع لاستكراه المعدة لها وإزعاجها لدفعها من غير أن يخرج بالقذف شئ من الفضول لخلو المعدة عنها ووجع تمددى في المعدة وهو الوجع الذي يحسّ معه بتمديد في العضو وسببه الرياح وجذبها لها إلى أطرافها وإنما يكون ذلك إذا كان مقدار الريح أكثر من جوف المعدة .